عشرة ايام في الصين..


بقلم:عمر علي شريف

مجلة الصوت الاخر , العدد 525 في 8 نيسان 2015

بهدف تعزيز التفاهم والتعاون بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والحزب الشيوعي الصيني وتطوير العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية واقليم كوردستان، وجهت دائرة العلاقات الخارجية التابعة للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني الدعوة لوفد اطلاعي من حزبنا الديمقراطي الكوردستاني لزيارة الصين خلال الفترة من 2-11/3/2015، وقد ترأس الوفد الاخ (ساسان عوني) عضو المجلس القيادي لحزبنا وضم في عضويته خمسة عشر شخصا من اعضاء المكاتب المركزية والاعضاء العاملين في فروع حزبنا ضمن مناطق اربيل ودهوك والسليمانية وكركوك-كةرميان، فقوبل الوفد بحفاوة بالغة وترحيب حار من جانب الاصدقاء الصينيين الذين حرصوا على ان يكون برنامج زيارة ضيوفهم الكورد متنوعا حافلا بسلسلة من الجلسات واللقاءات والحوارات المشتركة والزيارات والجولات الاطلاعية الى عدد من مدن ومناطق الصين الشاسعة، فحققت الزيارة مبتغاها من كل الوجوه، وهي ستساهم بكل تأكيد في تعزيز وتوطيد اواصر الصداقة والتفاهم بين الحزبين الصديقين البارتي والشيوعي الصيني وتدفع باتجاه المزيد من التعاون والعمل المشترك بين حومتي الصين الشعبية واقليم كوردستان وبما يخدم مصلحة شعبينا.
بالنظر لاهمية الزيارة ومدلولاتها الكبيرة في هذا الظرفـ، لانني كنت واحدا من المشاركين وايضا فيها فقد ارتأيت تخصيص هذا الموضوع الموجز عنها.
ملخص الزيارة
في العاصمة بكين، المحطة الاولى لزيارة وفدنا، التقينا بالسيد (تشانك جيانوي) نائب مدير عام ادارة غرب آسيا وشمال افريقيا لدائرة العلاقات الخارجية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وغيره من المسؤولين والخبراء الصينيين المعنيين الذين ثمنوا عاليا زيارة وفدنا واطلعونا على صورة وافية عن اوضاع بلادهم وحزبهم الحاكم على مختلف الاصعدة، كما اصغوا باهتمام بالغ الى اقوال وتعقيبات وملاحظات رئيس وفدنا ورفاقه، فتبودلت الآراء والاحاديث في العديد من القضايا والمواضيع ذات الاهتمام المشترك، كذلك تفقد الوفد في بكين القصر الامبراطوري القديم ومقر دائرة العلاقات الخارجية، واسواقها الشعبية المزدهرة، فضلاً عن سور الصين العظيم احد عجائب الدنيا.

وبعد قضاء اربعة ايام حافلة بالنشاط والحركة في ربوع بكين الزاهية، انتقل وفدنا جوا الى مدينة (قويانك) الواقعة في مقاطعة (قويشو) جنوب غرب الصين، فوصلناها مساء (6 اذار) وبعد ان قضينا ليلتنا في احضان هذه المدينة المزهورة بروابيها المخضرة وابنيتها وانفاقها وشبكة مواصلاتها الحديثة، تحركنا صبيحة اليوم التالي (بالحافلة) الى قرية (قاودانك) بمدينة (آنشون) بغية الاطلاع على تدابير ونتائج تنفيذ مفهوم التنمية العلمي في منطقة الاقليات القومية بالقرية وبناء الريف الاشتراكي الجديد فيها، بعدها انتقلنا الى موقع شلال (هوانك قوهشو) ذي المنظر الخلاب والطقس البديع، ومن هناك انتقلنا الى محافظة (قوانلينك) ذات الحكم الذاتي، فمكثنا ليلتنا في اجوائها الحالمة الآسرة، ومع اطلالة صباح (8 آذار) تحركنا الى قرية (شيبانجينك) العصرية النموذجية حيث اطلعنا فيها على نتائج تنفيذ استراتيجية تنمية المنطقة الغربية الكبرى وتفقدنا ربوعها الساحرة مع احدى الثانويات النموذجية الحديثة بكل شيء، ثم عدنا مساء الى مدينة (قويانك) لنحل في ضيافة وحفاوة مسؤول لجنة الحزب الشيوعي لمقاطعة (قويشو) وفي صباح اليوم التالي (9 آذار) توجهنا الى قرية (بينتشاي) بمحافظة (قويدينك) وفيها اطلعنا على نتائج ومعطيات تنفيذ سياسة الحكم الذاتي الاقليمي القومي في القرية وقضينا مع اهلها الطيبين وقتا مليئا بالبشر والود المتبادل وسط مزارعهم وحقولهم التي تسر العيون وتبهج القلوب، ثم عدنا الى (قويانك) لنسافر منها بالطائرة مساء صوب مدينة (شانكهاي) كبرى مدن الصين وعاصمتها الاقتصادية والمالية، وفي (10 اذار) توجهنا الى معهد الصين للكوادر في المدينة فالتقينا بنائب رئيسه الذي قدم لنا شرحا وافيا عن طبيعة عمل ومهام المعهد واجاب عن اسئلتنا واستفساراتنا، ومنه انتقلنا الى برج لؤلؤ الشرق فتفقدنا متحفه الاثير وحوانيته المنسقة البديعة، ثم ارتقينا البرج لنطل من اعلاه على مشاهد جذابة من (شانكهاي) المزدهرة بعماراتها الشاهقة وجسورها وشوارعها الفخمة واسواقها العامرة وحدائقها الغناء، بعده تحركنا الى احد الاحياء السكنية في المدينة، فاعجبنا كثيرا بما رأيناه ولاحظناه، اما في اليوم التالي (11 آذار) فقد زرنا مجموعة شركة التعاون الاقتصادي الخارجي بـ(شانكهاي) فمقر المؤتمر الاول للحزب الشيوعي الصيني، فخرجنا منهما بانطباعات وذكريات جميلة لاتنسى، بعدئذ اختتمنا زيارتنا لـ(شانكهاي) وبلاد الصين، بجولة حرة داخل المدينة، ثم توجهنا في ساعة متأخرة من الليل الى المطار، سالكين طريق العودة صوب وطننا الحبيب ونحن تحمل ذكريات شيقة واحاسيس طيبة عن ذلك البلد الجميل وشعبه الاصيل.
انجازات مذهلة وتحديات متعددة
لاشك ان الصين حققت خلال ثلاثة العقود والنصف المنصرمة من اتباع سياسة الاصلاح والانفتاح (منذ عام 1978) انجازا اقتصاديا شاملا ومدهشا يشبهه الكثيرون بالمعجزة، وهو ما منح الصين الجديدة مكانتها الاقتصادية والصناعية والتجارية الرائدة بين الدول المتقدمة في العالم.
ان البيانات والاحصائيات والارقام الدقيقة التي قدمها لنا بهذا الصدد المسؤولون والخبراء الصينيون الذين التقيناهم من حزبيين واداريين واقتصاديين، اضافة الى ما لمسناه وشاهدناه بانفسنا في هذا البلد من تطور شامل وهائل (رغم قصر مدة اقامتنا هناك) تؤكد مجتمعة ضخامة الانجازات المتحققة هناك.
لقد تغير وضع الصين كليا، بحيث بات 55% من سكانها اليوم يقطنون الحضر (المدينة) في حين كان اغلبهم (حوالي 80%) يقطنون الريف ابان التحرير واعلان ميلاد جمهورية الصين الشعبية عام 1949 وبعده كذلك حققت الصين خلال تلك الحقبة نموا اقتصاديا بمعدل يقارب الـ(10%) وهو اكبر مما حققته اليابان من نمو سريع خلال القرن الماضي والبالغ معدله 9%.
كما اصبحت الصين تمتلك منذ عام 2010 ثاني اكبر اقتصاد في العالم (بعد الولايات المتحدة) بل وتفوقت عليها تجاريا عام 2013، وبلغ فائضها المالي (عام 2014) ترليونا من الدولارات.. الخ، ومع ذلك فان المسؤولين الصينيين (وكما لاحظناهم) لا يحبذون تشبيه ما تحقق في بلادهم بالمعجزة، بل يؤكدون بكل تواضع ان ذلك نتيجة منطقية لتخطيطهم السليم واتباعهم لسياسة الاصلاح والانفتاح وتسخير موارد بلادهم وطاقات وكفاءات شعبهم على نحو صحيح، وبقدر اعتزازهم بما انجزوه، فانهم مهتمون جدا (الى حد القلق) بالتحديات والازمات التي تواجههم في ظل واقعهم الجديد والمتمثلة بالبيروقراطية والفساد واساءة استخدام السلطة والموارد وفتور روح الحماس لدى بعض الكوادر الحزبيين والمسؤولين الحكوميين والعسكريين وخضوعهم لمغريات المادة وابتعادهم عن الجماهير، هذا اضافة الى معضلات المسنين (هناك اكثر من 200 مليون صيني تتجاوز اعمارهم الستين سنة)، والعاجزين والعاطلين عن العمل وعشرات الملايين ممن هم تحت خط الفقر فضلاً غن مشكلة تلوث البيئة (خصوصا في بكين) واتساع الهوة بين الاغنياء والفقراء هنا وهناك.. وغيرها من التحديات والازمات التي يؤكد المسؤولون الصينيون على اتخاذ كل الاجراءات والتدابير الضرورية بهدف معالجتها وتذليلها باسرع وقت ممكن.
من اجل علاقات افضل مع كوردستان
أبدى الاصدقاء الصينيون كما أبلغنا اهتمامهم الكبير مستوى علاقاتهم وتعاونهم مع حزبنا الديمقراطي الكوردستاني، وحكومة وشعب اقليم كوردستان عامة، فهم ينظرون بعين الرضا والتفاؤل الى افتتاح قنصليتهم في اربيل العام الغائت، وقد تناقشوا معنا وتبادلنا الآراء في هذا الموضوع باسهاب وموضوعية، كما اكدوا لنا حرص حزبهم الشيوعي وحكومتهم على تشجيع الشركات الصينية للعمل والاستمثار في اقليم كوردستان، مشيدين بهذا الصدد بحالة الامن والاستقرار والازدهار التي يتميز بها الاقليم عن سواه من مناطق العراق الاخرى، وبتمتعه بكل الظروف والامكانات اللازمة لذلك الغرض (اي العمل والاستثمار) وابدوا ايضا تقديرهم العالي واعجابهم الكبير بشجاعة وتضحيات بيشمركتنا وصمود شعبنا في مواجهة تنظيم (داعش) الارهابي، مؤكدين بانهم على تواصل مستمر مع اخبار انتصارات البيشمركه التي يتابعونها عن طريق وسائل الاعلام، كما حملونا تحياتهم وتمنياتهم الخالصة لسيادة الرئيس مسعود بارزاني وقيادة واعضاء حزبنا الديمقراطي الكوردستاني وكل ابناء شعب اقليم كوردستان.

من جانبه شكر الاخ (ساسان عوني) نيابة عن الوفد، الاصدقاء الصينيين لما ابدوه من اهتمام وترحيب كبيرين بوفدنا وحرص واضح على تطوير علاقاتنا المشتركة، كما قدم لهم لمحة شاملة عن مجمل الاوضاع الايجابية السائدة في الاقليم، وعن حالة الوئام والانسجام الموجودة بين كافة قواه السياسية ومكوناته وأديانه وأطيافه المتآلفة المتنوعة، واشار ايضا الى الانتصارات الباهرة التي حققنها قوات البيشمركه ضد (تنظيم داعش) الارهابي في مختلف جبهات القتال، وذلك في ظل الاشراف الشخصي والرعاية المباشرة لسيادة الرئيس بارزاني لمواقع القتال، مؤكدا بان المبادرة اصبحت الآن بايدي قوات البيشمركه، وبان قيادتنا وشعبنا وبيشمركتنا عازمون على التضحية والقتال حتى الحاق الهزيمة النهائية بتنظيم (داعش) الارهابي الظلامي ودحره نهائيا.

العدد 525 في 8/4/2015











Popular posts from this blog

لە پشت سەنگەری پێشمەرگە.. ئافرەتان، سەنگەری دڵنیایین

پارتی لە چوارچێوەی پرۆسەی چاكسازیی ناو حزبدا، لە ناو رێكخراوە جەماوەرییەكاندا گۆڕانكاری و چاكسازی لە پەیكەری رێكخراوەیی، بەرنامە، دیدگە، جۆریەتی كاركردن، دارایی و خۆبەڕێوەبردنی دەكات

دۆنالد ترەمپ وئاستەنگەکانی سیاسیەتی دەرەوە